الشيخ محمد علي طه الدرة
445
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وَلَيْسَ : الواو : حرف عطف . ( لَيْسَ ) : فعل ماض ناقص . الْبِرُّ : اسمها . بِأَنْ : الباء : حرف جر . ( أن ) : حرف مصدري ونصب . تَأْتُوا : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) وعلامة نصبه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، الْبُيُوتَ : مفعول به . مِنْ ظُهُورِها : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من : الْبُيُوتَ ، ( وها ) : في محل جر بالإضافة ، ( وأن ) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر ( لَيْسَ ) . هذا ؛ وقيل : الباء حرف جر صلة ، والمصدر مجرور لفظا ، منصوب محلّا ، والأول أقوى ، وتقدّم له نظائر كثيرة ، وجملة : وَلَيْسَ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول أيضا . وَلكِنَّ : الواو : حرف عطف . ( لكِنَّ ) حرف مشبه بالفعل . الْبِرُّ : اسمها . مِنْ : اسم موصول مبني على السكون في محل جرّ بإضافة اسم محذوف إليه هو الخبر ، التقدير : ولكنّ البرّ برّ من ، ومثله الآية رقم [ 176 ] . اتَّقى : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى مِنْ وهو العائد ، والجملة صلة لها . وَأْتُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة معطوفة على ما قبلها : فهي من جملة مقول القول ، مع ملاحظة : أنها إنشائية ، والتي قبلها خبرية . الْبُيُوتَ : مفعول به . مِنْ أَبْوابِها : متعلقان بالفعل قبلهما ، وأجيز تعليقهما بمحذوف حال من : الْبُيُوتَ ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة . وَاتَّقُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . اللَّهَ : منصوب على التعظيم ، والجملة الفعلية معطوفة أيضا . قال سليمان الجمل - رحمه اللّه تعالى - : ولمّا تقدم جملتان خبريّتان ، وهما : ( لَيْسَ الْبِرُّ . . . ) إلخ ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى عطف عليهما جملتان أمريتان : الأولى للأولى ، والثانية للثانية ، وهما : وَأْتُوا الْبُيُوتَ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ . انتهى نقلا عن السّمين . لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ : تقدّم إعراب مثلها كثيرا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 190 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) الشرح : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . إلخ هذه الآية أوّل آية نزلت في الأمر بالقتال ؛ إذ من المعلوم : أنّ القتال كان محظورا قبل الهجرة ، والآيات التي تنهى عن القتال قبل الهجرة ، وتحثّ على الصّبر ، وتحمّل الأذى من قريش كثيرة ، فلمّا هاجر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ؛ أمر بالقتال ، فنزلت الآية الكريمة ، قاله الرّبيع بن أنس ، وغيره ، وروي عن أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه -